مؤسسة إنكي تناقش طريق التنمية ومسارات الشراكة المستدامة في العلاقات العراقية–التركية
عقدت مؤسسة إنكي للدراسات والبحوث في بغداد جلسة حوارية بعنوان «طريق التنمية ومسارات الشراكة المستدامة في العلاقات العراقية–التركية»، بمشاركة نوعية ضمت عدداً من السفراء والدبلوماسيين، ووفداً أكاديمياً وبحثياً تركياً، ورؤساء ومديري مراكز دراسات وبحوث عراقية وتركية، إلى جانب أساتذة جامعات وخبراء ومستشارين وشخصيات اقتصادية وتجارية ومختصين بالشؤون السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.
واستضافت الجلسة كلاً من المنسق العام لشؤون المحافظات معالي الدكتور أحمد عبد الزهرة الفتلاوي، ومدير عام دائرة التخطيط والمتابعة في وزارة النقل الدكتور عباس عمران موسى، ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط التركي (ORSAM) الدكتور قادير تميز، فيما أدارها الدكتور رياض الزبيدي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين.
وأكد الدكتور عباس عمران أن طريق التنمية يمثل مشروعاً وطنياً بامتدادات إقليمية ودولية، من شأنه إعادة توظيف الموقع الجغرافي للعراق وتعزيز دوره في حركة التجارة الدولية، مشيراً إلى أن المشروع لا يقتصر على خطوط النقل والسكك الحديدية، بل يتضمن منظومة اقتصادية متكاملة تشمل البنى التحتية والمناطق الصناعية والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية، بما يوفر فرصاً واسعة أمام القطاع الخاص والاستثمارات ويسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.
وأوضح عمران أن المشروع يمتد لنحو 1200 كيلومتر، ويمر بعشر محافظات عراقية، ويتضمن إلى جانب الطريق البري وسكة الحديد، كابلاً ضوئياً وأنبوبي نفط وغاز ومدناً صناعية ومراكز رئيسية لمناولة وتبادل البضائع ومشاريع مرتبطة بالطاقة والزراعة، لافتاً إلى وجود تنسيق فني مستمر مع الجانب التركي بشأن مراحل المشروع والربط السككي، فضلاً عن التعاون مع الشركات الاستشارية الدولية المتخصصة في إعداد التصاميم والنموذج الاقتصادي للمشروع.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد الفتلاوي الأبعاد التنموية للمشروع على مستوى المحافظات، مبيناً أن متطلباته تمتد من البصرة إلى نينوى عبر عشر محافظات، وأن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل المحافظات التي يمر بها الطريق من مجرد جغرافيا للعبور إلى شريك ومستفيد مباشر من القيمة الاقتصادية والتنموية للمشروع، من خلال المدن الاقتصادية والصناعية ومدن الطاقة والمشاريع الاستثمارية المصاحبة له.
وأشار الفتلاوي إلى أن تأثير طريق التنمية لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى الأبعاد الأمنية والثقافية والاجتماعية، مؤكداً أن توفير البيئة الآمنة والمستقرة يشكل عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات، فيما يمكن لحركة التجارة والمسافرين والانفتاح الذي يولده المشروع أن تسهم في تعزيز الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمحافظات الواقعة على مساره.
وأكد أهمية استثمار العراق لهذا المشروع بما يتجاوز كونه ممراً للنقل والترانزيت، وتحويله إلى فرصة لتعزيز موقع العراق وشراكاته الإقليمية، مع إفساح مساحة واسعة أمام القطاع الخاص للمشاركة في المرافق والفعاليات الاقتصادية والتجارية المتفرعة عن الطريق.
بدوره، تناول الدكتور قادير تميز مشروع طريق التنمية من منظور جيوسياسي، مؤكداً أهميته الاستراتيجية للعراق وتركيا، ودوره في ربط العراق بالأسواق الأوروبية عبر تركيا، بما يعزز فرص التنمية والاستقرار والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
وشدد تميز على أن الأمن يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المشروع وجذب الاستثمارات، وأن تحقيق الاستقرار من شأنه تعزيز حركة الأشخاص والأموال والخدمات وتنشيط الأسواق، وصولاً إلى بناء ترابط وتكامل اقتصادي أوسع بين العراق وتركيا.
وأشار إلى أن طريق التنمية يمكن أن يفتح مساراً جديداً في العلاقات العراقية–التركية، ويوفر إطاراً أوسع للتعامل مع الملفات المشتركة بين البلدين، ومنها الأمن والمياه والطاقة والتنمية، مؤكداً أهمية استدامة التعاون بين بغداد وأنقرة والاستفادة من المشروع في تطوير العلاقات الثنائية على المدى البعيد.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة ومداخلات تخصصية تناولت مستقبل طريق التنمية وقدرته التنافسية بين الممرات الدولية، ومصادر تمويله ودور القطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية، ومدى جاهزية ميناء الفاو والربط السككي، إلى جانب توزيع المشاريع والمدن الصناعية واللوجستية على المحافظات، وتوحيد الإجراءات الجمركية، والأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لاستدامة المشروع.
كما تناولت المناقشات الأبعاد الجيوسياسية والأمنية، وملفات المياه والطاقة والعلاقات العراقية–التركية، وإمكانات توسيع دائرة المشاركة الإقليمية، فضلاً عن دور المشروع في خلق فرص العمل وتحفيز القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، وضرورة ضمان استفادة العراق والمحافظات الواقعة على مساره من القيمة الاقتصادية المضافة وعدم اقتصار دوره على كونه ممراً لنقل البضائع.